أنا لا أومن بحكومة تقوم على الإرث و لا تقوم على التصويت و الانتخابات , فالامم و الشعوب ليست متاعا يورث أيها السادة

                                                         جون جاك روسو

الرهبان الجدد..

كتبهاأسامة ...الشهبي ، في 29 مارس 2008 الساعة: 00:05 ص

 
120683

 عجيب أمر "شيوخنا" الأفاضل الذين ابوا إلا أن يضعوا العقدة في المنشار ، و أن يحللوا و يحرموا الأشياء على هواهم ، فمع بروز الفضائيات التي أصبحت تتناسل كالأرانب ، و مع الانتشار السريع للإنترنت بشكل لم يعد ممكنا مراقبة محتوياتها..، ظهر شيوخ -وأنا هنا أتحفظ على كلمة شيوخ- يفتون في كل شيء ، في ما يعلمون و في ما لا يعلمون ، من الطب ، مرورا بالتكنولوجيا..و صولا إلى السياسة .    ا
في هذه الأيام ، لم يعد يمر يوم إلا و يتحفنا أحد "الشيوخ" الأجلاء بفتوى يشيب لها الولدان ! فالفتاوى اصبحت عمل من لا عمل له ..، حتى يخال  لك أن العالم كله امتهن الإفتاء . أظن أن الكل سمع بتلك الفتوى التي تقضي بجلد الصحافيين الذين "تطاولوا على خصوصية سعادة "الريس" ، و يا حسرة..لم يكن مصدر الفتوى سوى الازهر. أما فتاوي التكفير فأصبحت أكثر من عادية ، هذا إن لم نقل أصبحت ضرورية في حياة البعض. فلا تعجب إن سمعت أحد "الإخوان" يكفر هذا و يبيح دم ذاك ، فهذه الأشياء قد تعايشنا معها و لله الحمد .    ا
و بما ان المصائب تأتي دفعة واحدة ، فقد ابتلينا بفقهاء ، و ما هم بفقهاء ، يفهمون في كل شيء..من علوم الذرة ، إلى علوم الفضاء ، و بما أن الجاهل بشيء معاديه ، فالنتيجة معروفة مسبقا .   ا
لنأخذ مثلا القرن الماضي ..، سنرى أن التلفاز قد حرم في وقت من الاوقات  ، و أن اللباس "الرومي" قد حرم بدعوى التشيه بالكفار! بل إن البعض ذهب إلى أن تدخل الطب في حالات الأزمات القلبية و الفشل الكلوي تدخل غير مستحب. هناك ايضا بعض الفتاوي العجيبة ، الغريبة، و لا أعرف من أي زمان أتى أصحابها . فمثلا هناك من أفتت بأن الجلوس فوق الكرسي رذيلة و زنى لا شبهة فيه (بالنسبة للإناث)! و هناك من رجع قرونا إلى الوراء و أفتى بأن كل من اقر بدوران الأرض خارج عن الملة ، و الحجة كانت هي أنها غير مذكورة بالقرآن . بل أن البعض ذهبوا بعيدا ، و أفتوا بأن دخول المرأة على الإنترنت حرام ، إلا بوجود محرم ! و حرموا رياضة المرأة ،و سياقة المرأة ، و حكم المرأة ..و هناك العديد من أمثال هذه الفتاوي الشاذة .     ا
لا أعرف ما الذي يدعو هؤلاء الذين سموا شيوخا -ربما خطأ- إلى الخروج بمثل هذه التراهات..، ربما لأنهم يسكنون أبراجا عاجية نادرا ما يتركونها ..، لكن مهما كان السب ، أقول لهم : لا ياشيوخنا ، لقد أخطأتم العنوان ، فليس نحن الذين سيفترشون الحصير ، و سيسافرون فوق الجمال . ليس نحن الذين سنقتل  بالسيف ،و نكتب بالريش . لا ، و الف لا و من اراد ..، فها هي الصحراء ، مسكينة لم يعش بها بشر منذ زمن بعيد .    ا
في الأخير ، يمكن أن أقول أننا ما زلنا نعيش عصر الظلومات بشقه العربي، و بأن الطريق ما زالت طويلة أمام لكي تنضج عقول بعض "المشايخ" سامحهم الله ، هذا إن لم نقل أن عقولهم قد انتهت صلاحيتها و حان وقت التخلص منها .    ا

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حديث المقهى, عربيات, كتاباتي, مقالات | السمات:, , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “الرهبان الجدد..”

  1. تحية وسلام

    الأخ أسامة

    يشرفنا إخبارك ب:

    عريضة تضامنية مع جريدة المساء

    لا لـ : إعــــــــــدام المؤسسات الصحافية

    نشد على يديك

  2. أتعلم أن عشقي لكتاباتك سببه واحدأنك تتكلم عن أشياء واقعية و بطريقة شبه مباشرة و أن المواضيع كلها تكون موضع نقاش بالنسبة لي أيضا وإن هذاالموضوع تنقصه فتوى،،جمال البنا،، hihihi

  3. أهلا سيفان..

    شكرا..حقيقة المقال كتب قبل ما تخرج فتوى جمال البنا إلى الوجود..

    شكرا لتعليقك..

  4. أخي العزيز الفاضل نعم..الافتاء الان لا ينحصر فقط عن الشيوخ بل اصبح الكل يفتي…الصحفي ايضا يفتي…والغريب ان بيننا اناس ياخذون الفتوى من الكل…

    عبد الكريم محمد



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر